×
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الشيخ محمد بن صالح العثيمين

عمن يرى أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة؟

السؤال :
عمن يرى أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة؟
الجواب :

جوابنا على من يرى أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة لأنها تفيد الظن، والظن لا تبنى عليه العقيدة أن نقول:
هذا رأي غير صواب لأنه مبني على غير صواب وذلك من عدة وجوه:

1 – القول بأن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ليس على إطلاقه، بل في أخبار الآحاد ما يفيد اليقين إذا دلت القرائن على صدقه، كما إذا تلقته الأمة بالقبول مثل حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه «إنما الأعمال بالنيات» فإنه خبر آحاد ومع ذلك فإننا نعلم أن النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قاله وهذا ما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر وغيرهما.

2 – أن النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يرسل الآحاد بأصول العقيدة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإرساله حجة ملزمة، كما بعث معاذا إلى اليمن واعتبر بعثه حجة ملزمة لأهل اليمن بقبوله.

3 – إذا قلنا بأن العقيدة لا تثبت بأخبار الآحاد أمكن أن يقال: والأحكام العملية لا تثبت بأخبار الآحاد؛ لأن الأحكام العملية يصحبها عقيدة أن الله – تعالى – أمر بهذا أو نهى عن هذا، وإذا قبل هذا القول تعطل كثير من أحكام الشريعة، وإذا رد هذا القول فليرد القول بأن العقيدة لا تثبت بخبر الآحاد إذ لا فرق كما بينا.

4 – أن الله – تعالى – أمر بالرجوع إلى قول أهل العلم لمن كان جاهلا فيما هو من أعظم مسائل العقيدة وهي الرسالة. فقال – تعالى -: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} . وهذا يشمل سؤال الواحد والمتعدد.

والحاصل أن خبر الآحاد إذا دلت القرائن على صدقه أفاد العلم وثبتت به الأحكام العملية والعلمية، ولا دليل على التفريق بينهما، ومن نسب إلى أحد من الأئمة التفريق بينهما فعليه إثبات ذلك بالسند الصحيح عنه، ثم بيان دليله المستند إليه.

المصادر :
المفتي : الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
المصدر : مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (1/ 31)

فتاوى ذات صلة

فتاوى الشيخ

محمد بن صالح العثيمين