×
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الشيخ محمد بن صالح العثيمين

دواء المسحور

السؤال :
سمعت من أحد العلماء قوله: إن من يظن أنه قد عمل له سحر عليه أن يأخذ سبع ورقات من السدر ثم يضعها في دلو به ماء ويقرأ عليها المعوذات وآية الكرسي وسورة {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وقوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} [البقرة: 102] وسورة الفاتحة فما صحة هذا؟ وماذا يفعل من يظن أنه قد سحر؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب :

الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه – أما بعد:

فلا شك أن السحر أمر واقع من كثير من الناس وأنه يؤثر بإذن الله عز وجل، كما قال سبحانه وتعالى في حق السحرة: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ} يعني الملكين {حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] ومن سورة يونس قوله سبحانه: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} {فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}  {وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [يونس: 79 – 81] .

ومن سورة طه قوله سبحانه وتعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى} {قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} {قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 65 – 68]
ويقرأ أيضا سورة الكافرون: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} إلى آخرها، وسورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}

والأولى أن يكرر سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوذتين ثلاث مرات، ثم يدعو له بالشفاء: «اللهم رب الناس، أذهب الباس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما» (1) ، ثم يكرر ذلك ثلاث مرات، وهكذا يرقيه يقول: «بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك» (2) . ويكررها ثلاثا ويدعو له بالشفاء والعافية.

وإن قال في رقيته: «أعيذك بكلمات الله التامات من شر ما خلق» (3) ، وكررها ثلاثا فحسن كل هذا، ومن العلاج المفيد، أن يقرأ هذه الآيات والسور والدعاء في ماء ثم يشرب منه المسحور ويغتسل بباقيه وهذا أيضا من أسباب الشفاء والعافية، وإن جعل في الماء سبع ورقات من السدر الأخضر ودقها وجعلها في الماء كان هذا أيضا من أسباب الشفاء، وجرب هذا كثيرا ونفع الله به، وقد فعلناه مع كثير من الناس فنفعهم الله بذلك، فهذا دواء مفيد ونافع للمسحورين.

وهكذا ينفع هذا الدواء لمن حبس عن زوجته فإن بعض الناس يحبس عن زوجته لأسباب، ولا يستطيع جماعها، فإذا أتى بهذه الآيات وهذا الدعاء، فقرأه على نفسه أو قرأه عليه غيره، أو قرأه في ماء ثم شرب منه واغتسل بالباقي أو جعل فيه سبع ورقات سدر وقرأ فيه ما تقدم، ثم اغتسل به.

كل هذا نافع بإذن الله للمسحور والمحبوس عن زوجته، والشفاء بيد الله، إنما هي أسباب والله الموفق سبحانه وتعالى، وكل شيء بيده جل وعلا، الدواء والداء كل بقضائه وقدره سبحانه وتعالى، وما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله فضلا منه سبحانه وتعالى. والله الموفق.

  1. صحيح البخاري الطب (5418) ,صحيح مسلم السلام (2191) ,سنن ابن ماجه الطب (3520) ,مسند أحمد بن حنبل (6/126)
  2. صحيح مسلم السلام (2186) ,سنن الترمذي الجنائز (972) ,سنن ابن ماجه الطب (3523) ,مسند أحمد بن حنبل (3/58)
  3. صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2708) ,سنن الترمذي الدعوات (3437) ,سنن ابن ماجه الطب (3547) ,مسند أحمد بن حنبل (6/409) ,سنن الدارمي الاستئذان (2680)
المصادر :
المفتي : الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
المصدر : فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الطيار (ص: 203)

فتاوى ذات صلة

فتاوى الشيخ

عبد العزيز بن باز