×
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الشيخ محمد بن صالح العثيمين

الائتمام بمن يستعين بالتيجاني ويسأله ويحمده

السؤال :
إذا كان هناك إمام يفعل البدع أثناء الليل؛ فإذا سأل يسأل باسم الشيخ أحمد التيجاني، وإذا استعاذ يستعيذ به ويحمده. فهل يجوز اتباعه والاقتداء به؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب :

مثل هذا لا يصلى خلفه إذا كان بهذا الوصف، فمن كان بهذه المثابة يدعو التيجاني ويستعيذ بالتيجاني، أو بالحسين، أو بالبدوي، أو بغيرهم من الأنبياء، أو الأموات؛ فهذا شرك أكبر، فالذي يقول: يا سيدي أحمد التيجاني أنا في حسبك أو في جوارك، أو أنا مستجير بك، أو يا سيدي الحسين، أو يا سيدي البدوي، أو يا ست زينب، أو يا فلان، أو يا فلان، فهذا من الشرك الأكبر، والله يقول سبحانه وتعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، ويقول عز وجل: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ، ويقول سبحانه: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} [يونس: 106] ، يعني المشركين.

فالله أمر عباده أن يدعوه، كما قال سبحانه: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، وقال عز وجل: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} [فاطر: 13، 14] فسمى دعاءهم إياهم شركا.

قال جل وعلا: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117] سماهم كفرة لدعوتهم غير الله من الأموات والملائكة والجن ونحو ذلك، فالعبادة حق الله، هو الذي يدعى سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] وكما قال سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ويقول سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] وقال سبحانه: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 2، 3] وقال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] .

ونهى عن عبادة غيره فقال: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ، والدعاء هنا يشمل دعاء المسألة، ويشمل دعاء العبادة؛ فلا يدعى مع الله أحد، لا بالصلاة، ولا بالصوم، ولا بالضراعة إليه وسؤاله، ولا بالنذر والذبح، ولا بالسجود، ولا بغير هذا، بل هذا حق الله وحده سبحانه وتعالى.

فالذي يدعو التيجاني أو يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم أو يدعو أحد الصحابة كعلي رضي الله عنه، أو الحسين، أو الحسن رضي الله عنهم جميعا، أو يدعو البدوي، أو المرسي، أو الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو فلان، كل هذا شرك أكبر يجب تركه، والحذر منه، ولا يتخذ هذا إماما، ولا يعتمد عليه في فتوى أو في غيرها؛ لأن الشرك أعظم الذنوب وأكبرها فالواجب تحذيره ونصيحته ودعوته إلى الله عز وجل، لعله يتوب فيتوب الله عليه.

يقول سبحانه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] ويقوله سبحانه يخاطب نبيه عليه الصلاة والسلام: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] ويقول سبحانه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ويقول عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] فبين سبحانه أن الشرك لا يغفر لمن مات عليه، أما ما دونه من المعاصي فتحت مشيئة الله جل وعلا، من مات على المعاصي كالزنا أو الخمر، أو نحو ذلك، فهذا تحت مشيئة الله ولا يكفر إذا لم يستحل ذلك، لكن هو تحت مشيئة الله إذا مات على ذلك، إن شاء الله سبحانه غفر له بأعماله الصالحة وتوحيده وإسلامه، وإن شاء عذبه على قدر المعاصي التي مات عليها، ثم منتهاه إلى الجنة بعد التطهير والتمحيص إذا كان مات على التوحيد والإيمان والإسلام.

المصادر :
المفتي : الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
المصدر : فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الطيار (ص: 183)

فتاوى ذات صلة

فتاوى الشيخ

عبد العزيز بن باز